يطرح بيتر بومونت تساؤلات حول الهدف الحقيقي من الهجمات الإسرائيلية المفاجئة على لبنان، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، وسط جدل دولي واسع حول ما إذا كانت هذه الضربات خطوة عسكرية ضرورية أم محاولة سياسية لتقويض مسار وقف إطلاق النار المرتبط بالحرب مع إيران.
تشير الجارديان إلى أن إسرائيل أعلنت أن ضرباتها استهدفت عناصر من حزب الله داخل مناطق سكنية مكتظة، لكن حجم العملية وطبيعتها وغياب التحذير المسبق أثارت شكوكًا حول دوافعها، خصوصًا مع تزامنها مع مرحلة حساسة من مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ضربات مفاجئة وسط هدنة هشة
تنفذ إسرائيل هجومًا واسعًا استهدف أكثر من 100 موقع خلال دقائق معدودة، بينها أحياء مدنية في بيروت، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا وإثارة إدانات دولية. وبررت الحكومة الإسرائيلية العملية بأنها موجهة ضد قادة وعناصر من حزب الله، إلا أن طبيعة الاستهداف فتحت الباب أمام تفسيرات أخرى.
يطرح بعض المحللين احتمال أن الهدف لم يكن عسكريًا بحتًا، بل محاولة لإرباك أو إفشال اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتم التفاوض عليه بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل توتر العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة ترامب بشأن إدارة الحرب.
أهداف سياسية خلف التصعيد العسكري
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن حزب الله ربما نقل بعض مراكزه إلى مناطق مدنية، ما استُخدم كتبرير للهجمات. لكن حجم الضربات، التي طالت مناطق مكتظة في بيروت، دفع مراقبين إلى التشكيك في دقة هذا التبرير، وطرح احتمال وجود أهداف أكثر طموحًا، ربما تشمل استهداف قيادات بارزة.
يرى محللون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى استخدام التصعيد العسكري لتعزيز موقفه السياسي الداخلي، أو لعرقلة أي اتفاق دولي لا يتماشى مع رؤيته، ما يجعل العمليات العسكرية جزءًا من لعبة سياسية أوسع تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
وقف إطلاق نار هش ومخاوف من الانهيار
تأتي الضربات في وقت حساس من محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحذّر أطراف دولية من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق الهش. وتشير تقارير إلى أن حزب الله أعلن التزامه بالهدنة قبل الهجمات، ما يجعل توقيت الضربات أكثر إثارة للجدل.
يؤكد مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان قد يدفع إيران وحلفاءها إلى الرد، ما يهدد بتوسيع رقعة الصراع في المنطقة. كما يشير بعض الخبراء إلى أن إسرائيل قد تواصل عملياتها لفترة محدودة رغم المفاوضات الجارية، ما يزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي.
واشنطن بين الحليف والأزمة
تسلط التحليلات الضوء على دور الولايات المتحدة في إدارة التوازن بين إسرائيل وإيران، حيث تواجه واشنطن صعوبة في ضبط سلوك حليفتها الإسرائيلية داخل سياق الحرب الأوسع. ويشير خبراء إلى أن هذا العجز قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على تثبيت وقف إطلاق النار.
ترى مراكز بحثية أن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يعرّض الاتفاق برمته للخطر، ويضع واشنطن في موقف معقد، خاصة إذا استمرت الهجمات رغم التفاهمات الدبلوماسية الجارية.
صراع يتجاوز لبنان
تؤكد التحليلات أن ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن الحرب الأوسع بين إسرائيل وإيران، حيث تسعى كل الأطراف إلى تحسين مواقعها الاستراتيجية عبر ساحات متعددة. ويُنظر إلى لبنان باعتباره إحدى نقاط الاشتباك الرئيسية في هذا الصراع الإقليمي.
في المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى انهيار أي مسار دبلوماسي، خصوصًا إذا تداخلت حسابات إسرائيل الداخلية مع مفاوضات دولية حساسة.
يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الضربات الإسرائيلية جزءًا من استراتيجية عسكرية محدودة، أم محاولة متعمدة لإعادة تشكيل مسار الحرب والدبلوماسية في المنطقة. ما هو واضح أن التصعيد الأخير عمّق هشاشة الوضع، ورفع مستوى المخاطر في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
https://www.theguardian.com/world/2026/apr/09/israel-lebanon-iran-war-ceasefire

